الشيخ الأصفهاني
325
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الموضوع أو نفيه تنزيلا فلا ، وذلك لأن تنزيل الظن منزلة العلم - في المنجزية - يجدي في الحكومة ، لا بمعنى أن المراد من العلم المأخوذ من الأدلة مطلق الحجة القاطعة للعذر ، فان إعطاء صفة الحجية للأمارة يوجب ورودها ، لأنها حجة حقيقة ، بل بمعنى أن العلم على حقيقته ، وإنما نزل الظن منزلة العلم بعنوانه في اثره ، فهو علم تنزيلا ، ومنجز حقيقة ، فلا ورود ، بل حكومة صرفة ، فتدبر جيدا . " وجه تقديم النص والأظهر على الظاهر " قوله : إذا كان أحدهما قرينة على التصرف . . . الخ . لا يخفى عليك أن التعارض إذا كان عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين ، فالتنافي بين مدلول العام ومدلول الخاص وأشباههما ، محقق لا شك فيه ، وكذا إذا كان التعارض من شؤون الدال بما هو دال لفنائه في المدلول . نعم إذا كان التعارض عبارة عن تنافي الدليلين في الدليلية والحجية - كما هو مبني المتن ، وإن كان خلاف ظاهر نسبته إلى مرحلة الدلالة ومقام الاثبات - أمكن القول بأنه لا تعارض بين النص والظاهر والأظهر والظاهر . وبيانه : بأن معنى التنافي في الدليلية والحجية عدم إمكان اجتماعهما في الحجية فعلا ، وتزاحمهما فيها ، وذلك لا يكون إلا مع تمامية المقتضي للحجية في مقام الاثبات ، فكل منهما حجة بالذات ، ويتمانعان ، ويتزاحمان في الفعلية ، فإذا كان لأحدهما ، خصوصية معينة ، كان هو الحجة بالفعل ، والا سقطا معا عن الحجية الفعلية ، مع بقائهما على الحجية الذاتية . وهذا إنما يعقل فيها إذا كانت حجية الحجة بعموم ، أو اطلاق لفظي كالخبر الثابت حجيته بالآيات ، أو الروايات . وأما الدلالة ، فلا دليل على حجيتها إلا بناء العقلاء عملا ، ولا يعقل بناء ان منهم عموما وخصوصا اطلاقا وتقييدا ليكون أحد البناءين مخصصا أو مقيدا للآخر .